السيد محمد الصدر

198

منة المنان في الدفاع عن القرآن

حب في داخله . فنحمل معنى الحب على إحدى الحصتين ونحمل معنى العصف على الحصة الأخرى . ثالثا : إنه بعد التنزل عن الوجه الثاني باختيار القول بأن الحب هو خصوص الحب الصغير ، كالحنطة والشعير ولا يوجد في داخلها حب آخر ولكننا مع ذلك ، يمكن أن نفهم منه : الحب ذو التكسر . وإذا تكسر الحب ظهر لبه ، أي نفهم من الحب لبه والعصف قشرة . كما يمكن العكس ، وإن كان الأول أرجح على أي حال . السؤال الآخر : الذي ذكره القاضي عبد الجبار في كتابه « 1 » : كيف يصح ذلك ، ولم يكن في الزمان نبي . وهذا من المعجزات العظام ؟ جوابه : إنه لا بد من نبي في الزمان يكون هذا الأمر معجزة له . وقد كان قبل نبينا أنبياء بعثوا إلى قوم مخصوصين . فلا يمتنع أن يكون هذا الأمر ظهر على بعضهم . كما روي أنه صلّى اللّه عليه وآله قال في خالد ابن سنان : ذلك نبي ضيعه قومه . وقال في قس بن ساعدة : إنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة لقلة من قبل عنه . فهذه طريقة الكلام في هذا الباب . أقول : يمكن أن نقبل نبوة هؤلاء كأطروحة . ولكن ذلك لا يكون جوابا على سؤاله الرئيسي : لكبرى معينة ، وحاصلها : إن النبي يجب أن يكون صاحب معجزة ، بحيث يصدق ، بحسب التسبيب أنه أوجدها بدعاء ونحوه . وكلاهما لم يتسببا إلى وجود تلك المعجزة ، أعني القضاء على الجيش المعادي . فتكون الصغرى مخدوشة ، وإن صحت الكبرى . إلّا أن الصحيح هو الطعن بالكبرى التي أخذها القاضي عبد الجبار مسلمة ، وهي انحصار حصول المعجزة بوجود النبي . وإنما نحتاج إلى المعجزة لنصرة الحق ، وهو الذي حصل فعلا ، انتصارا للبيت الحرام ، والكعبة المشرفة .

--> ( 1 ) تنزيه القرآن عن المطاعن - ص 480 .